الفنون التركية " دراسة تاريخية "


الفنون التركية ...
الأدب التركي Turkish literature (بالتركية: Türk edebiyatı اأو Türk yazını)، يتكون من المؤلفات الشفهية والنصوص المكتوبة باللغة التركية، سواء في صيغتها العثمانية أو المبسطة، مثل تلك التي تُنطق في تركيا المعاصرة. اللغة التركية العثمانية والتي تشكل أساس معظم النصوص المكتوبة، تأثرت بالفارسية والعربية وتستخدم الأبجدية التركية العثمانية.

كانت الأسطورة هي أول وأهم مصدر للمحاكاة الأدبية تناولتها الألسن عند الأتراك القدامى. ومن أبرز الأساطير التركية القديمة، أسطورة «آلب أرتونغا»، الذي يعتقد أنه عاش في القرن السابع وكان حاكماً للصاقائيين آنذاك، ويسرد فيها كيف دمّر الجيوش الإيرانية، وأسطورة بوزقورت (الذئب الأغبر)، التي تروي أن قوم غوك تورك نشأوا من أنثى ذئب، وأسطورة ارغنوكون، التي تروي خروج أتراك غوك تورك من ارغنوكون بصهرهم جبلاً من الحديد. أمّا أول مصدر مدون ومعروف في الأدب التركي فيتمثل في مسلات «اورخون» المكتوبة بأبجدية غورك تورك في القرن الثامن الميلادي. وقد تمت ترجمة النصوص التركية المنقوشة في هذه المسلات إلى لغات عدة. وأبرز هذه المسلات، هي المسلات المنصوبة باسم طونيوكوك وكول تغين وبيلغة قاغان. وتكمن أهمية هذه المسلات في توثيقها وجود لغة كتابة تركية حية وغنية في التعبير وقتذاك.
يرقى الأدب التركي إلى القرن الثامن للميلاد. وقد انقسم، منذ عهوده الأولى، إلى ثلاث شُعَب: شعبة كُتبَتْ باللغة التركية الجنوبية الشرقية المعروفة باللغة الچگتائية، وشعبة كُتبت باللغة التركية الجنوبية الغربية المعروفة باللغة الأذرية (أو الأذربيجانية)، وشعبة كُتبت باللغة العثمانية (أو الأناضولية). وأبرز ما كُتب باللغة الجغتائية السيرة الذاتية التي وضعها بابر مؤسس الأسرة المغولية في الهند والتي تُعرف باسم «بابر نامه» (أي كتاب بابر). وأقدم ممثلي الأدب التركي «الأذري» الشاعر الصوفي عماد الدين نسيمي المتوفى حوالى العام 1418 وأعظمهم على الإطلاق الشاعر محمد فضولي المتوفى عام 1556. أما الأدب التركي «العثماني» فأقدم ممثليه الشاعر الصوفي يونس أمره المتوفى حوالى العام 1321. والواقع أن الأدب «العثماني» الذي عُمِّر قروناً طويلةً هو أغنى هذه الآداب كلها. وقد تأثر تأثراً كبيراً بالأدبين العربي والفارسي. ومن أشهر الأدباء العثمانيين أحمد باشا بورصلي المتوفى عام 1497، وباقي المتوفى عام 1600، ونفعي المتوفى عام 1636، ونامق كمال (1840 - 1888) وتوفيق فكرت (1867 - 1915) ومحمد عاكف (المتوفى عام 1936) وخالدة أديب (1883 - 1964) وناظم حكمت (1902 - 1963).
اعتناق الإسلام والأدب التركي
أول إنتاج للأدب التركي هو «كوتادغو بيليغ» (القرن الحادي عشر)، الذي دونه يوسف خاص حاجب، ويمتاز بأنه كتب باللغة التركية الفصحى ويحتوي في مضمونه على نصائح وآراء حول مواضيع الدين والدولة والسياسة والتربية. أمّا الإنتاج الآخر للأدب التركي المتأثر بالثقافة الإسلامية فهو «ديوان لغات الترك»، أي قاموس اللغات التركية، لمؤلفه قاشغرلي محمود. كلاهما دونا بالتركية الخاقانية، وهي إحدى اللهجات الجنوبية الغربية.

وتطور آخر في اللغة التركية، والذي أثر على الأدب أيضا بصورة مباشرة، ظهر اعتباراً من القرن الحادي عشر في اللهجة الجنوبية الغربية المنطوق بها من قبل فخوذ الأوغوز – التركمان. وقسم من هذه الأقوام استقر في آذربيجان وجزء من إيران، مبلوراً التركية الآذرية، والقسم الآخر استقر في الأناضول مكونين لغة تركيا التركية.
الأغاني والمواويل والأساطير والحكايات الشعبية هي نتاجات عامة للأدب الشعبي. وبالتالي فإن الأدب الشعبي التركي هو نتاج إسهامات مشتركة لعناصر تمتزج ببعضها مثل القصص وألعاب الظل، وما يرويه المداحون والقصاصون، والتمثيليات الشعبية العفوية.

وفي مجال النثر، لديك حكايات أو قصص «ده ده قورقوت»، المدونة بعد اقتنائها من ألسن الرواة الشعبيين في القرن الرابع عشر، تعد بحق من أهم الإنجازات لتاريخ الأدب التركي. وهو إنجاز أدبي رائع مكون من 12 قصة تحمل بصمات وآثار عهد دخول الأتراك تحت تأثير الإسلام.
وتفرع عن الأدب الشعبي نمط ذو طابع ديني سمي بالأدب الشعبي التصوفي، وحمل رايته احمد يسوي في القرن الثاني عشر، ونضج على يد الشاعر الكبير يونس أمره الذي عاصر القرن الثالث عشر، حيث أصبح الأخير مؤسسه ورائده الحقيقي، بما عرف عنه من مناهضته للممارسات الجائرة وغير العادلة في عهده، وتفاعله وخاصة مع المواضيع بروح سمحة وجادة، وبأسلوب سلس وإحساس داخلي وجداني في التعبير عن أفكاره وبأصالة لغته، ممّا جعله ذا تأثير واسع في المجتمع. وبسبب استخدامه البارع للغة التركية، يعتبر يونس أمره «أكبر فنان» لتركية الأناضول.
وإلى جانب الأدب الشعبي التصوفي المتسم بالمواضيع الدينية، أضحت الفكاهة الشعبية المستلهمة من التفاؤل والأمل نبعاً ثانياً يستقي منه الأدب. نصر الدين خوجه الذي يعتقد بأنه عاصر القرن الثالث عشر وأصبح شهيراً ليس لأنه كان رائد الفكاهة الشعبية في عصره فحسب، وإنمّا لكونه يحتفظ برياديته لهذا الطرز المتميز وبالنكهة ذاتها من خلال طرائفه في يومنا هذا.
المعتقد الشيعي – الباطني كان له تأثيره في الأدب أيضاً خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر، وفي هذا الأدب تكونت التوليفة العلوية – البكتاشية كنهج سار على خط مستقل عن الشعبي التصوفي، وجاء على رأسه بير سلطان عبد الله، الذي عالج في أشعاره مواضيع مثل حب الإنسان والأخوة والمساواة والسلم والاتحاد بين الله والإنسان.
وفرع آخر من الأدب الشعبي غير المعني بالدين هو «أدب الحب والغزل»، فقد ظهر في بداية القرن السادس عشر، على هيئة التناغم بين القصيدة والموسيقى في انسيابية واحدة، مجسدة الملاحم الشعبية التي ظهرت وذاع صيتها في هذه الفترة، مثل ملحمة كوراوغلو وقاراجا أوغلان. فمثلاً كوراوغلو كان رمزا للسخط الشعبي إزاء المساوئ الاجتماعية وهو يعبر بلغة حماسية في قصائده عن مواضيع البطولة والشجاعة وحب الطبيعة والغرام بأسلوب رقيق. فيما كان قاراجا اوغلان عميد الشعر الغزلي الشعبي رافع لوائه لدرجة أمسى اسمه مقترناً
بهذا اللون من الأدب، ومن بين أهم شعراء الغزل عاشق شنليك الجلديري وجوهري وأمراه الأرضرومي وصمماني وسيراني وضاضال أوغلو. وواصل الأدب الشعبي تطوره ونهجه الطبيعي على مدى قرن كامل من الزمن وحتى يومنا، إذ ما يزال يحافظ على أصالته وتقاليده المتوارثة متغذياً بمواضيع جديدة وقضايا يومية معاصرة.
ومن بعض أعلام هذا الأدب ضمن الرعيل الأخير عاشق فيصل شاطر أوغلو ودورسون جولاني وداوود سولاري وثابت أتامان (عاشق مودامي) ودائمي، ومحزوني شريف، ونشأت أرطاش وشرف طاشلي أوفا ومراد جوبان أوغلو ومحسن آقارسو ويشار ريحاني وموسى أر أوغلو.
الأغاني والمواويل والأساطير والحكايات الشعبية هي نتاجات عامة للأدب الشعبي. وبالتالي فإن الأدب الشعبي التركي هو نتاج إسهامات مشتركة لعناصر تمتزج ببعضها مثل القصص وألعاب الظل، وما يرويه المداحون والقصاصون، والتمثيليات الشعبية العفوية.
وفي مجال النثر، لديك حكايات أو قصص «ده ده قورقوت»، المدونة بعد اقتنائها من ألسن الرواة الشعبيين في القرن الرابع عشر، تعد بحق من أهم الإنجازات لتاريخ الأدب التركي. وهو إنجاز أدبي رائع مكون من 12 قصة تحمل بصمات وآثار عهد دخول الأتراك تحت تأثير الإسلام.
وتفرع عن الأدب الشعبي نمط ذو طابع ديني سمي بالأدب الشعبي التصوفي، وحمل رايته احمد يسوي في القرن الثاني عشر، ونضج على يد الشاعر الكبير يونس أمره الذي عاصر القرن الثالث عشر، حيث أصبح الأخير مؤسسه ورائده الحقيقي، بما عرف عنه من مناهضته للممارسات الجائرة وغير العادلة في عهده، وتفاعله وخاصة مع المواضيع بروح سمحة وجادة، وبأسلوب سلس وإحساس داخلي وجداني في التعبير عن أفكاره وبأصالة لغته، ممّا جعله ذا تأثير واسع في المجتمع. وبسبب استخدامه البارع للغة التركية، يعتبر يونس أمره «أكبر فنان» لتركية الأناضول.
وإلى جانب الأدب الشعبي التصوفي المتسم بالمواضيع الدينية، أضحت الفكاهة الشعبية المستلهمة من التفاؤل والأمل نبعاً ثانياً يستقي منه الأدب. نصر الدين خوجه الذي يعتقد بأنه عاصر القرن الثالث عشر وأصبح شهيراً ليس لأنه كان رائد الفكاهة الشعبية في عصره فحسب، وإنمّا لكونه يحتفظ برياديته لهذا الطرز المتميز وبالنكهة ذاتها من خلال طرائفه في يومنا هذا.
المعتقد الشيعي – الباطني كان له تأثيره في الأدب أيضاً خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر، وفي هذا الأدب تكونت التوليفة العلوية – البكتاشية كنهج سار على خط مستقل عن الشعبي التصوفي، وجاء على رأسه بير سلطان عبد الله، الذي عالج في أشعاره مواضيع مثل حب الإنسان والأخوة والمساواة والسلم والاتحاد بين الله والإنسان.
وفرع آخر من الأدب الشعبي غير المعني بالدين هو «أدب الحب والغزل»، فقد ظهر في بداية القرن السادس عشر، على هيئة التناغم بين القصيدة والموسيقى في انسيابية واحدة، مجسدة الملاحم الشعبية التي ظهرت وذاع صيتها في هذه الفترة، مثل ملحمة كوراوغلو وقاراجا أوغلان. فمثلاً كوراوغلو كان رمزا للسخط الشعبي إزاء المساوئ الاجتماعية وهو يعبر بلغة حماسية في قصائده عن مواضيع البطولة والشجاعة وحب الطبيعة والغرام بأسلوب رقيق. فيما كان قاراجا اوغلان عميد الشعر الغزلي الشعبي رافع لوائه لدرجة أمسى اسمه مقترناً
بهذا اللون من الأدب، ومن بين أهم شعراء الغزل عاشق شنليك الجلديري وجوهري وأمراه الأرضرومي وصمماني وسيراني وضاضال أوغلو. وواصل الأدب الشعبي تطوره ونهجه الطبيعي على مدى قرن كامل من الزمن وحتى يومنا، إذ ما يزال يحافظ على أصالته وتقاليده المتوارثة متغذياً بمواضيع جديدة وقضايا يومية معاصرة.
ومن بعض أعلام هذا الأدب ضمن الرعيل الأخير عاشق فيصل شاطر أوغلو ودورسون جولاني وداوود سولاري وثابت أتامان (عاشق مودامي) ودائمي، ومحزوني شريف، ونشأت أرطاش وشرف طاشلي أوفا ومراد جوبان أوغلو ومحسن آقارسو ويشار ريحاني وموسى أر أوغلو.
القرن 19 والتأثير الغربي
للمزيد: الشعر في الدولة العثمانية، النثر في الدولة العثمانية

ضياء باشا (1829–1880)، شاعر واصلاحي عثماني.
تراجع أدب الديوان في القرن التاسع عشر وتقوقع مع ظهور «أدب التنظيمات» الذي كان يحذو حذو الأدب الغربي. وفي هذه الفترة بدأت نتاجات غير مألوفة في «أدب الديوان» مثل العمل الفني الروائي والمسرحي والقصصي، والمقالة واليوميات والدراسات المقارنة والنقد. وفي هذه الفترة تداخلت الصحافة مع الأدب. وفي هذه الفترة ألّف الأديب شناسي أول إنتاج تركي مسرحي عرف ب«زواج الشاعر» الذي يعد الخطوة الأولى للأدب المستغرب، ومن بعده قدم العديد من الفنانين مثل نامق كمال وضياء باشا وشمس الدين سامي ورجائي زاده محمود أكرم مؤلفات في مختلف أنواع الأدب الحديث.

وفي عام 1891، ظهر تيار باسم «آداب جديدة» على يد نخبة من أدباء التفوا حول مجلة اسمها «ثروة الفنون» التي كانت تصب اهتمامها على الفن بالدرجة الأولى. وأهم ما تحقق في تلك الفترة من تجديدات أدبية هو الرواية والأقاصيص. وكما هو متفق عليه فقد برع خالد ضياء عشاقلي غيل كأول روائي تركي بروايته «الأزرق والأسود» ورواية «العشق الممنوع». في حين أن الروائي محمد رؤوف قدم أول نموذج في التأليف السيكولوجي بروايته «ايلول» لتنضم إلى صفوف أفضل روايات تلك الحقبة.
بدأت حركة الأدبيات الجديدة، مع تأسيس مجلة ثروة الفنون، التي تابعت قضايا العلم والثقافة والتقدم في ذلك العصر، تحت إشراف الشاعر "توفيق فكرت"، بهدف إيجاد أدب تركي رفيع وفق المناهج الغربية.[1]
وكان شعر أتباع هذه المدرسة مثل توفيق فكرت وجناب شهاب الدين، متأثراً أشد التأثر بالأدب الفرنسي وبخاصة التيار البرناسي الذي كان يؤكد على الشكل الشعري أكثر من العاطفة، ومتأثراً كذلك بمجموعة الشعراء الفرنسيين الذين أطلق عليهم لقب شعراء التفسخ، أما كتاب الحركة مثل خالد ضياء ومحمد رؤوف، فقد وقعوا تحت تأثير المدرسة الواقعية، وكتب الأديب رؤوف أول رواية نفسية في الأدب التركي عام 1901 بعنوان أيلول. وبقيت المدرسة عموماً تحت تأثير اللغة التركية العثمانية. وفي العام نفسه، أثر نشر المجلة مقالاً عن الفرنسية بعنوان الأدب والقانون، عمدت حكومة السلطان عبدالحميد الثاني الشديدة الحساسية للأفكار الجديدة إلى إيقافها عدة أشهر، وضعت في الحقيقة نهاية لهذا التيار.
ويُعد أحد أدباء هذا التيار وهو خالد ضياء عشاق ليجيل توفي 1945، أبرز نموذج للروائيين الأتراك في العصر الحديث، في الشكل الأوروبي. وهو ابن تاجر سجاد من بلدة عشاق، وفر لأبنه تعليماً راسخاً بالفرنسية حيث درس بالمدرسة الفرنسية بأزمير، وتأثر بالروائيين الفرنسيين الكبار وبخاصة بلزاك وستاندال وفلوبير وزولا.
وقد ساهم تعليمه وسفره إلى فرنسا في تعميق ثقافته الأوروبية، التي انعكست في رواياته المبكرة مثل "مذكرات رجل ميت" 1889. ولما كان كاتباً غزير الإنتاج وناجحاً، فقد عمل على تحديث لغته في الطبعات الجديدة لأعماله في العصر الجمهوري".
بدأت حركة الفجر الآتي، بمقال لمجموعة من الكتاب الشباب في فبراير 1909 في نفس دورية ثروة الفنون، أعلنوا فيه معارضتهم لحركة الأدبيات الجديدة، وطرحوا تمسكهم بشعار الفن قضية شخصية موضع تقدير. وكان هذا ترديداً لبعض أفكار الكاتب الفرنسي جوتيي" مثل الفن للفن، غير أن هذه المجموعة أعلنت عن مسعاها لتطوير أدب تركيا مستقل عن الأساليب الأوروبية. وبقيت أهداف هذه الحركة غامضة غير متبلورة وتفككت في نهاية الأمر. وبرز من دعاتها أحمد هاشم في مجال الشعر، ويعقوب قدري كراوس مانوغلو في مجال النثر. وكان لشعر توفيق فكرت أشد التأثير في الناس، إذ كان يختار موضوعاته من صلب حياتهم واهتماماتهم. وفي عام 1896 تم تجميع قصائده من "ثروة الفنون" ونشرها في ديوان بعنوان "القيثارة المحطمة"، حيث نال نجاحاً عريضاً ونفذت طبعاته خلال عام واحد.
في عام 1911 أصدر كل من علي جانب يونتام وعمر سيف الدين وضياء غوك ألب مجلة (أقلام شابة)، التي تعتبر فاتحة لتيار الأدب الوطني، وتمكن هذا التيار خلال فترة قصيرة من جذب أدباء وفنانين من مختلف التوجهات إلى صفوفه ممّن ولعوا به. وتميزت النتاجات الأدبية لهذا التيار بنقاء لغتها التركية، وبمعالجتها القضايا الوطنية، واستهدفت إظهار القيم الوطنية. وقدم يعقوب قدري قره عثمان أوغلو وخالدة أديب آضي وار ورشاد نوري غون تكين ورفيق خالد كاراي أروع أعمال هذا التيار في مجال الرواية والقصة. كما نشأ في هذه الفترة أيضاً شعراء يحملون أفكاراً مختلفة وأساليب شعرية متباينة. فلديك محمد عاكف والقصة. كما نشأ في هذه الفترة أيضاً شعراء يحملون أفكاراً مختلفة وأساليب شعرية متباينة. فلديك محمد عاكف أرسوي مؤلف نشيد الاستقلال الوطني التركي، الذي أضحى متمسكاً بأوزان العروض في أشعاره بدلاً من «الوزن الهجائي» الذي امتازت به النزعة آنذاك، مع نزوعه نحو الواقعية في المواضيع الاجتماعية. وكذلك يحيى كمال بياتلي فقد طور النهج الحديث – الكلاسيكي في الشعر التركي، مع انه كان معروفاً أصلاً بتمسكه بالطراز العثماني المحافظ، فيما انكب احمد هاشم على المفهوم الانطباعي والرمزي ودافع عن الصفاء الشعري، مع بقائه بعيداً عن المواقف المهيمنة.
اتجه الأدب التركي إلى نحو الواقعية الاجتماعية كنسق أدبي جديد وأعطى أولى نتاجاته ضمن هذا النسق في الثلاثينات. وانجلت
هذه النتاجات في روايات أهمها رواية «الليلة الخضراء»(1928) ورواية «تساقط الأوراق»(1930) للمؤلف رشاد نوري كونتكين. وكذلك روايات المؤلف بيامي صفاء «ردهة الخارجية التاسعة»(1930) و«الحربية فاتح» (1931)، إضافة إلى رواية المؤلف يعقوب قدري قره عثمان أوغلو «الوحش» (1932)، والكاتبة خالدة أديب آضي وار في روايتها «البقال والذباب» (1936). بينما نرى الروائي أقا غوندوز في رائعته «نجمة ديكمان»(1928) ومحمود يساري في «دجاجة الأرض» (1927)، وعثمان جمال قايغلي في مؤلفه «الغجر» (1939)، شددوا على الواقعية الصارخة في مواضيع اختاروها من واقع الصميم واللون المحلي مع التركيز على التحليل النفسي للشخصيات. وفيما ركز الروائي ممدوح شوكت أسان دال في رواية «ابن أياش ومستأجريه» (1934) على معالم الحياة في أنقرة خلال فترة السنوات الأولى من الجمهورية، واختار الروائي عبد الحق شناسي حصار في رواية «نحن وفاهم بك» (1941) موضوع الحياة في القصور والشاليهات بإسطنبول أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية مستخدماً بذلك أسلوباً غنياً بالتفاصيل والتعابير التحليلية لذلك الواقع.
وفي مجال الشعر ولدت حداثة حقيقية مع ناظم حكمت ران، الذي انفصل عن مفهوم الأبيات والعروض وأصبح الممثل الأول للتيار الجديد الذي يوصف ب «الشعر الحر». وقد أولى في شعره الأهمية ل «الجوهر» وفي نفس الوقت قام بتطوير شكل مبتكر.
أما الشعراء ضياء عثمان صبا وأحمد حمدي طان بينار واحمد محب دراناس وكمال الدين كامو فألفوا قصائدهم المفعمة بالعواطف والحس المرهف مع بقائهم متمسكين بالوزن القطعي وأسس الهجاء والنهج اللفظي. أمّا أورهان شائق كوكياي، المعروف بدراساته حول تاريخ الأدب التركي، فقد استخدم وزن الهجاء في أشعاره التي حبّذ فيها نمط شعر البزق والتكية. وفي النصف الثاني من الثلاثينات ظهر شعراء مثل جاهد صدقي طارانجي وفاضل حسني داغلارجا وإلهان بيرك، مطورين خطاً شعرياً أكثر تحرراً. بينما تميز نجيب فاضل قيصاكوريك بأسلوب فريد في التعامل الشعري بشكل ملفت للنظر وخارج عن المألوف مستخدماً عناصر نفسية تفوق الحقيقة ووضعها في لغة شعرية مختلفة ومذهلة. في حين عكس الشاعر فاروق نافذ جاملي بيل ما تفوح به الأناضول من معالم وحقائق في قصائده.
ومع حلول الأربعينات يخرج علينا الروائي سعيد فائق أباصي يانيق بقصصه الجديدة التي نراها تتناول الفرد المثقف ورجل الشارع بدلاً عن الحياة الاجتماعية مع الانفعالات الذاتية للمثقف الانعزالي البعيد عن شجون المجتمع. وكذلك صباح الدين علي بروايته «الشيطان الخفي في أعماقنا» وأيضا روايته «الحسناء مادونا بمعطفها الفروي» إذ يتناول انعكاسات التغيير الثقافي على سلوكيات الأفراد من مختلف شرائح المجتمع وتأثيرها على الأفراد بتحاليل نفسية خلابة. وكذلك كتّاب الفترة ذاتها مثل طارق بوغرا وأوقطاي أقبال وجواد شاكر قبا أغاجلي وخلدون تانر وجودت قدرت صولوق وصميم قوجاكوز فقد تعاطوا في مؤلفاتهم مع النهج الواقعي. في مجال الشعر، طغى نمط جديد كرد فعل ليس فقط تجاه الشعر القديم وإنما أيضا تجاه شعر ناظم حكمت ران، عرف ب «تيار غريب» (الجديد الأول) تداعياً بالكتاب الذي صدر تحت عنوان «الغريب» (1941) جامعاً مختارات من قصائد الشعراء أورهان ولي قانيق وأقطاي رفعت ومليح جودت انداي، اتسمت بالخروج تماماً عن الوزن والقافية، والاقتصار على اللغة اليومية الدارجة في التصور الشعري للمعاناة الذاتية والمواضيع الفردية مع معترك الحياة. وكان لهذا النمط تأثير وتلاقى برغبة الشباب المهتمين كما أثّر حتى على الشعراء المعروفين في تلك الفترة أمثال نجاتي.
جمعة علي وبدري رحمي أيوب أوغل وبهجت نجاتيو غيل. وفي النصف الثاني من الأربعينات طوّر جيهون عاطف قانصو وجاهد كولابي ونجاتي جمعة علي وبدري رحمي أيوب أوغلو طرزاً جديداً من الشعر تميز بالإحساس الاجتماعي وصياغة تعبيرية تعتمد على التصور الحسي والعاطفي من خلال أنماط لفظية بليغة تتصف بلهجة المقولة.
واعتباراً من الخمسينات نرى الكتّاب الأتراك يركزون بدرجة أكبر على حقائق الحياة الريفية والقروية، حيث جاء في مقدمتهم محمود مقال بروايته الشهيرة «قريتنا» (1950) والمؤلف فقير بايقورط برائعته «انتقام الأفاعي» (1959) ففتحوا مجالاً رحباً في التأليف الأدبي التركي الريفي الذي يترجم حياة الناس القرويين وأهل الريف التركي وبما يحيطها بكافة صورها، وفي هذا المجال ابتدع يشار كمال بعداً متغايراً من خلال رواياته في الخمسينات، وهو الذي بدأ بأبحاثه وبطراز مختلف. وكانت رواية يشار كمال «محمد الوسيم»، التي صدر المجلد الأول منها عام 1955 والتي تدور حول التحديات التي يواجهها سكان منطقة جقور أوفا والمواقف التي يطوّرونها بأسلوب ملحمي، تحمل الآثار الأولى من المواقف وأساليب الرواية التي سيستخدمها ويطوّرها في السنوات التالية. وعلى نفس المنوال ظهر كمال طاهر بقصته المعروفة باسم «أهالي البحيرة» التي صدرت عام 1955، ليكون هو الآخر المولع بقضايا الريف والقرية. أمّا بالنسبة لكتّاب بدأوا في الكتابة خلال الفترة 1950-1960، مثل دمير أوزلو وفريد أدغو ويوسف أطيلغان ونزيهة مريج، فنرى أن مفاهيم مختلفة وفردية تهيمن على مؤلفاتهم. أمّا بيلجه قاراصو التي جلبت الانتباه بقصصها في نفس الفترة وطوّرت طرازاً خاصاً بذاته تسوده الإشارات، فقد استحقت في عام 1991« جائزة بيجاسوس» على روايتها «الليل».
وظهر في نفس الفترة مؤلفون فضّلوا أسلوب السخرية لنقد الظواهر الاجتماعية القيمة مستلهمين من الأحداث اليومية البسيطة وعلى رأسهم الكاتب عزيز نسين حيث يعتبر ميلاده الأدبي عام 1955 والذي واصل تقديمه أعمال في مختلف مجالات الأدب. إذ حاز مرتين على جائزة «السعفة الذهبية» في مسابقة التأليف الكوميدي وذلك في عام 1946 و1957 التي نظمت في إيطاليا، مما ذاع صيته عالمياً، وأخذت مؤلفاته تترجم إلى اللغات الأجنبية. والكاتبان مظفر إيزغو ورفعت إيلغاز المعروف بمؤلفه «صف المشاغبين» من الأسماء الناجحة في الأدب الفكاهي.
أمّا في مجال الشعر، فقد احتل أسلوب النظم التصوري للشاعر والذي يعتمد على التداعيات الخاصة للكلمات، بدلاً من لغة الحديث المفهومة. ومن بين ممثلي هذا التيار، الذي يسمى الجديد الثاني، نرى أسماءً مثل جمال ثريا وأديب جانسوار وطرغوت اويار وأجَه آيهان وإلهان برك وأوزدمير آصاف وكمال اوزار. وفي نفس الفترة كوّن سزائي قره قوج لغة شعرية خاصة به، وعالج في مؤلفاته الأنماط المصيرية والمتافيزيكية بأسلوب روحاني. وقد أبدى مفهوم الشعر هذا، المتمثل في مؤلفات هؤلاء الشعراء، توجهات مختلفة في السنوات التالية.
وفي فترة ما بعد 1960، اكتسبت المواضيع الاجتماعية ثقلاً، وغدا البحث عن أساليب فنية وشكلية جديدة رائداً أثرى اللغة التركية. وإن كان مفهوم «الجديد الثاني» والبحث عن الشكلية بارزاً في المؤلفات الأولى لعارف نهاد آسيا، الذي يسمى أيضاً «شاعر العلم»، والشعراء الذين كتبوا في أوائل الستينات من أمثال ياووز بولند باقيلار
وعثمان آتيللا وآيهان إنال وفوزي هاليجي وآتاول بهرام اوغلو وعصمت أوزَل وحلمي ياووز، فإنه يلاحظ أن أشعارهم اللاحقة متأثرة من التوجه العام. أمّا في حقل الرواية والقصة، فقد احتدمت حدة النقاش حول موضوع القرية – المدينة واتسع ليطول النسج الاجتماعي أيضا بنظريات متباينة ورسائل منتشرة. في حين واصل الروائيون مثل أورهان كمال ويشار كمال وكمال طاهر كتابة مؤلفات على نسقهم الخاص بهم طوال عقد الستينات، بينما انكب روائيون مثل صميم قوجا كوز واتيللا إيلهان وطارق بوغرا وحسن عز الدين دينامو وإلهان سلجوق على معالجة قضايا التاريخ الحديث.
مرّ المجتمع من مخاض عسير في الأثر الحسي المباشر خلال أعوام السبعينات، ممّا ضاعف من الاتجاه نحو أنماط الكتابة اليومية فكرياً وحسياً فمثلاً ظهرت في هذه الفترة كتابات جتين آلتان وبنار كور وطومريس أويار وسوغي صويصال وتزار أوزلو وسليم إيلاري وبكر يلدز وآيلا كوتلو، حيث أصبحت أعمالهم الأدبية تركز أكثر على أوضاع تغيرات المجتمع بفصائله المختلفة وتصور بشكل صارخ التداعيات النفسية.
أمّا عقد الثمانينات فقد أدى فتور المجتمع وابتعاده عن السياسة إلى نزوع المثقفين وتقربهم نحو المعرفة والفن والثقافة.
وخلال نفس السنوات، لقي مصطفى نجاتي سبتجي اوغلو إقبالاً كبيراً من بين الجيل الجديد بمؤلفاته حول التاريخ التركي. ففي الوقت الذي تناول فيه سبتجي اوغلو في سلسلة من رواياته تاريخ الإمبراطورية العثمانية من الانتصار في معركة ملازجيرت (1071) وحتى عهد ضعفها، تناول في رواياته الأخرى التحول الاجتماعي الذي شهدته تركيا الحديثة مع نتائجه. وقد تم اختيار مسرحية سبتجي اوغلو (Buyuk Otmarlar) كأفضل مسرحية في المهرجان المسرحي بين الجامعات الأوربية. وقد تمت ترجمة مؤلفات الكاتب للعديد من اللغات، وتم إصدارها في الدول الأجنبية.
أمّا أورهان باموك، الذي ورد اسمه في قائمة «أفضل 21 كاتباً في القرن الحادي والعشرين» التي نشرتها صحيفة الاوبزرفر البريطانية عام 1999، فقد نال عام «2003 جائزة دبلن IMPAC للأدب» بروايته «أنا اسمي الأحمر» التي تمت طباعتها ب 24 لغة، فقد نال «جائزة نوبل للأدب» عام 2006.
وقد حصل تورغوت اوزاكمان، المعروف في تركيا والعالم على حد سواء ككاتب مسرحي، فقد حظي كتابه «هؤلاء الأتراك المتهورون»، الذي يتصف بأنه رواية تاريخية تحكي كفاح الأتراك من أجل الاستقلال، بلقب الكتاب الأكثر مبيعاً وقراءة خلال عام 2005، وحصل بذلك على «جائزة شرف مؤسسة الفنون».
كما تقوم الدولة بقدر المستطاع بتشجيع الأدباء، وتعمل من أجل عدم نسيان الأدباء المشهورين ومؤلفاتهم. وفي هذا الإطار، فقد دعمت وزارة الثقافة والسياحة الاحتفالات التي أقامها الاتحاد المهني التركي لأصحاب المؤلفات العلمية والأدبية في كافة أنحاء البلاد، بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الشاعر الشهير عارف نهاد. وقد أعلنت الوزارة الفترة مايو 2004 – مايو 2005 «عام نجيب فاضل» بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد شاعر الأدب التركي القدير نجيب فاضل قيصاكوريك.
وكما هو الحال في كل عام، فقد أقيمت عام 2008 أيضاً أنشطة مختلفة بمناسبة الموافقة على نشيد الاستقلال، وإحياء ذكرى وفاة بعض الشعراء والكتّاب مثل عمر سيف الدين وفقير بايقورط وخلدون تانير واورهان كمال واونط قوتلار وناظم حكمت وعزيز نسين وجميل مريج ونجيب فاضل قيصاكوريك ومحمد عاكف أرسوي وبهجت نجاتي غيل.
ومن الكتّاب الآخرين الذين برزوا في مقدمة الأدب التركي عائشة قولين ونازلي إيراي وبوكيت أوزونير وكورشاد باشار وبينار كور وإحسان أوقطاي آنار وآليف آلاتلي.
المديرية العامة للفنون، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة، هي التي تقوم بتنسيق النشاطات الخاصة بالفنون الجميلة في تركيا. تقوم المديرية العامة، التي تضم في بنيتها 32 مؤسسة فنون صوتية، 6 اوركسترات سيمفونية و14 منها كورال و12 منها فرق، بالإضافة إلى 3 متاحف حكومية للرسم والنحت و53 صالة عرض حكومية للفنون الجميلة.
الرسم
خلال العقد الأول من القرن الماضي، وضمن نطاق التربية الفنية، فقد أوفد إلى أوروبا كل من الرسامين إبراهيم جاللي وحكمت أوناط ونامق إسماعيل وعوني ليفيج وفيهامان دوران بغية تلقيهم تحصيلهم العلمي، ممّا أدى إلى اكتساب فن الرسم التركي مبادئ تيار المشاهدة الواقعية أو الأفكار الرمزية. وقد عرف أولئك الفنانون ب «جيل 1914»، وقد عملوا بصفة أعضاء هيئة تدريس لدى أكاديمية الفنون الجميلة، حيث قاموا على أثره بتهيئة وتدريب رسامي «الجيل الجمهوري»، وكان علي عوني جلبي وزكي قوجا مامي كأول رسامين أكسبا الرسم التركي نظرات فنية حديثة من خلال مدرسة هوفمان بعد أن انطبعا بتطلعاتها، وتقاسما مع زملائهم شرف اكديك ومحمود جودة وهالة عصاف ومحي الدين ثباتي ورفيق اكيبمان وجواد دارالي والنحات راتب عاشر أجود أوغلو ريادة نشر أفكار مدرسة هوفمان الفنية، وعرفوا باسم «المستقلين». وأعقبهم زكي فائق إيزار ونور الله بيرك وأليف ناجي وجمال طوللو وعابدين دينو وصبري باركال والنحات زهدي مريد أوغلو، منطلقين نحو آفاق جديدة من خلال اعتمادهم على ممارسة البعد الثالث في التعبير والتصوير التحليلي إضافة إلى التحليل التجريدي، حيث اتحد أولئك الفنانون تحت مظلة واحدة يطلق عليها اسم «مجموعة D».

مع الإصلاح الجامعي عام 1928، تم تحويل مدرسة الفنون الجميلة إلى أكاديمية الفنون الجميلة، وفي عام 1937 تم استقدام الرسام الفرنسي ليبولد ليفي ليتولى رئاسة القسم العالي للرسم فيها.
ووضع ليفي نظاماً أكاديمياً جديداً للنهوض بأعباء القسم بمساعدة مجموعة D. أما طلاب ليفي، فقد شكلوا مجموعة أسموها بمجموعة المحدثين، جاء على رأسها طورغوت أطالاي وممتاز يانار اللذان انكبّا على التفاعل مع الحقائق الاجتماعية، بينما توجه نوري إيام من نفس المجموعة نحو السريالية لتجسيد المرأة الأناضولية، والأكواخ الشعبية والإضرابات العمالية والهجرة.
وابتكرت هذه المجموعة خلال الخمسينات طريقة التعبير دون الاستعارة التمثيلية، على يد رسامين مثل مبين أورهون وفخر النساء زيد ونجاد داوريم ولطفي غوناي وداوريم أربيل وأوزدمير ألطان وعدنان طوارني وغنغور طانير ومصطفى عطا، وإلى جانبهم في رسم الحقائق الاجتماعية دوران قاراجة من خلال مناظر جوقور أوفا وتشكيلات جهاد أرال ونشأت غونال ونشى إردوق حيث كانوا من بين الفنانين الذين ترعرعوا في نفس الورشة.
وفي الخمسينات نشأت «مجموعة العشرة» بجهود فنانين ترعرعوا في مشغل بدري رحمي أيوب أغلو، استلهمت من المنابع التقليدية والتراثية لفن الرسم التركي مثل المنمنمات والخط والسجاجيد والبسط والموزاييك والفسيفساء، ووحّدوها من خلال صياغتها والتعبير عنها ضمن تشكيلات وأفكار حديثة. وفيما انخرط محمد بسن ونديم غونسور من هذه المجموعة إلى المدرسة التراثية والتقليدية، كثّف أورهان بكر وليلى غامسيز وطوران إرول جهودهم على التصوير التجريدي بالألوان الزاهية في رسومهم. وسجل فن الرسم التركي طفرة هائلة في الثمانينات والتسعينات تمثلت في طغيان الفن الخيالي اللامعقول مقابل الواقعية، على يد فكرت معللا وعوني أرباش وبرهان أويغور وأرغين إينان وإرول أقياواش وبرهان دوغانجاي وأوطكو وارليق، حيث حازوا على نجاحات دولية. كما أضفى فنانون مثل غوكهان أنلاغان وحسام الدين قوجان ومحمد غون وماهر غوفان وألب طامير أولوقليج وعصمت دوغان ومحمد أويغون وألطان جالام وسلدا أصال وسرحات كيراز أبعاداً جديدة في استخدام اللوحات الزيتية من حيث المفهوم والممارسة التي كان نتاجها إكساب الفن التركي خطوات حديثة. أمّا المحاولات الطليعية والتجريبية فظهرت عام 1977 من خلال معرض أطلق عليه اسم «النزعات الجديدة» على هامش احتفالات عيد الفن في إسطنبول وقد لقيت التأييد والدعم من خلال معارضها. ثم أعقبتها مساعي ترسيخ مفهوم اللوحات الزيتية التقليدية بعد السنوات التي أعقبت 1980 وحتى اليوم وانتشرت لمجالات شاسعة، والتي ذاع صيتها على يد فنانين مثل زاهد بيوك إيشلايان وعصمت دوغان وسرحات كيراز وظفر كنج آيدن وشنول يوكوزلو وبدري بايكام وتومُر عطا غوك وحبيب آيدوغدو وفورال يوردا قول ومصطفى عطا وغونغور طانير.
منذ عام 2001 يتم كل عام تنظيم «مسابقة شفيق بورصالي للرسم» تخليداً لذكرى أحد عمالقة فن الرسم المعاصر، وقد تم تنظيم الثامنة منها عام 2008.
النحت
يعتبر الفنانون الذين نشأوا في ورشة أوصغان أفندي، ونجاة سيرال وماهر طومروق، أوائل فناني النحت المتعلمين. ومن الآثار التي تعكس خصائص هذه الفترة نصب الحرية في ميدان تقسيم بإسطنبول من عمل الفنان كانونيكا، ونصب منتزه غوفان بأنقرة من عمل الفنانين هاناك وثوراك، ونصب أتاتورك بإسطنبول – ساراي بورنو من عمل الفنان كريبال ونصب اليوم السعيد في ميدان أولوس بأنقرة.

وإلى جانب هؤلاء النحاتين الأجانب ساهم النحاتون الأتراك في إقامة النصب التذكارية. وفعلاً حاز النحات التركي علي هادي بارا بالجائزة الأولى والنحات التركي الآخر زهدي مريد أوغلو بالجائزة الثانية في مسابقة «نصب أرضروم» الذي كان قد شارك فيه النحاتون الأجانب أيضاً. أما مسابقة «نصب مانيسا» التذكاري فقد فاز به النحات التركي نجاة سيرال. كما نرى أعمال الفنانين الأتراك مثل حقي أطامولو وياووز غوري وكامل صوناد وإلهان قومان وحسين غازار وطورغوت بورا، من خلال النصب والتماثيل الفنية المزدانة بها مدن تركيا المختلفة. وأول نموذج من نماذج النصب التذكارية لفن النحت التركي، هو من عمل الفنان التركي راتب عاشر أجود أوغلو، والمتمثل في نصب مانامان ونصب زلزال ارزينجان.
وفي عام 1937 استقدم أستاذ فن النحت الألماني رودلف بيلينغ ليرأس قسم النحت في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة، وظل في هذا المنصب حتى عام 1954، وتتلمذ على يده العديد من النحاتين الأتراك طيلة فترة بقائه كعضو لهيئة التدريس في الأكاديمية، وهو الذي نحت تمثالي إينونو في منتزه طاشلق بإسطنبول وفي حديقة كلية الزراعة في أنقرة.
لقد أبدع هؤلاء النحاتون على الأغلب في مجال الفن التمثيلي، ثم جرّبوا في المجالين التمثيلي – التجريدي والغير – تمثيلي. أمّا الفنانون مثل هادي بارا والهان قومان ومحمد شادي جاليق وطورغوت بورا، فقد أعطوا الأولوية للفن التجريدي بصورة خاصة.
وفي الخمسينات يعلو شأن الفنانين هادي بارا وزهدي مريد أوغلو في قسم النحت من الأكاديمية بمنتجاتهم الفنية التجريبية الرائعة، حيث يعد استخدام الآلات الفنية المختلفة في النحت أمراً مطوراً وخاصاً لتلك الفترة، ثم ينضم إليهما في الهيئة التدريسية للقسم المذكور نحاتون مثل علي تيومان غيرمانير وطامير باش أوغلو وغوردال دويار ونامق دنيز خان ومتين دنيز ومريج هيزال ورحمي أقصنغور.
في عام 1961 نال النحات التركي قوزغون آجار الجائزة الأولى في بينالي الشباب فرع النحت في باريس، بنماذجه المذهلة في العمل التجريدي، وهو أيضاً صاحب جدارية «العصافير» التي تزين سوق المنسوجات في مدينة إسطنبول. أمّا محمد آقصوي فقد حاول إدخال أبعاد وأساليب جديدة في النحت الرمزي، فيما
ركّز فريد أوزشان على التصوير التجريبي من خلال تطويعه واستخدامه مواداً معدنية وحجرية وخشبية للوصول إلى هذا الهدف. وقد شاركه في التعريف بفن النحت التركي نحاتون آخرون، ممّن نالوا مراتب مرموقة ومعتبرة في المعارض العالمية، مثل صائم بوغاي ومريج هيزال ورمزي صاواش وأيوب أوز ويونس طونقوش وياووز غوريه وزرين بولوك باشي وحسين غازار وخالوق تازونار.
في الأعوام الأولى من عهد الجمهورية تم إيفاد الفنانين الأتراك في مجال فن السيراميك (الخزف) إلى الخارج أسوة بميادين الفنون الأخرى، وكان في مقدمتهم إسماعيل حقي أويغار وحقي إيزلار ووداد آر، حيث تدرّبوا وتلقوا هذا العلم في مدينة باريس، وعندما عادوا إلى البلاد سعوا إلى نشر مفهوم مغاير تماماً للمألوف عن السيراميك، مفهوم لا ينحصر على النقش والتزيين فقط وإنما ينطلق نحو التعبير الفني الجمالي والحسي وبعيداً عن قيود مهنة الخزف المعروفة. وفي عام 1929، وبمساهمات الفنانين، تم افتتاح مشغل للسيراميك في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة وبدأ التعليم المنظم للسيراميك. وأول مشغل خاص للسيراميك في تركيا أقيم من قبل الفنانة فريا كورال في الخمسينات، تعلم وتدرب واحترف فيه فنانون صعدوا إلى مستويات عالمية منذ عام 1949 مثل سعدي ديرن ونصيب ايم وبنغول بشارير وجاندغرفرتن واتيلا غلاطلي وبريل انيلمرد وحميه جولاق اوغلو وزهراء جوبانلي وجاله ييلماباشار.
بغية عرض آخر مؤلفات الفنانين الأتراك مجتمعة، تقيم وزارة الثقافة والسياحة كل عام منذ عام 1939 «معرض الدولة للرسم والنحت»، وقد تم عرض المؤلفات التي استحقت الجوائز والعرض في مسابقات الرسم والنحت والسيراميك، التي أجريت في إطار المعرض التاسع والستين عام 2008، في متحف الدولة للرسم والنحت في أنقرة في شهر يناير عام 2009.
أخذ فن التصوير أيضاً نصيبه من مستجدات الحياة وازداد تطوراً بسبب دعم وتأييد أتاتورك لهذا الفن.
أهم مصوري العهد الجمهوري الأوائل هم جمال عشق سال ونور الدين إرقليج وصلاح الدين غيز وناجي الليماسولي وشناسي بارودجو وإحسان إرقليج وبهاء غالانباوي. وعلى يد الجيل الناشئ في بداية عقد الستينات تم نثر البذور الأولى بمعناها الفني الحقيقي في التصوير التركي المعاصر، وعلى رأسهم الفنان أرا غولار، بما امتاز به من قدرة على التعامل مع الأحداث المحلية من منظور عصراني وتحليل فني رائع جعله مشهوراً ليس فقط على النطاق الوطني وإنما على الصعيد العالمي أيضاً، إذ تم تسجيله وانتخابه في بريطانيا في عام 1961 بين أفضل سبعة مصورين في العالم، ممّا يعد حدثاً رائعاً أكسب فن التصوير التركي مكانة عالمية.
ولحقه بعد الستينات أوزان صاغديج وصدقي فرات. ويجدر بالذكر أيضاً زينل يشيل آي المتشبع بكافة المبتكرات في فن التصوير، وجولتكين جيزغان الملفت بإبداعاته التصويرية المثقلة بهموم المجتمع وبجماليات التصميم الفني القائم على اللمحات والسمات المحلية الزاهرة، وشاهين كايغون اللاهث وراء كل ما هو جديد لجعله عنصراً متميزاً في فن التصوير، لفتوا النظر لفن التصوير التركي. واتيلا طورون أغلو ومصطفى قابقين وحالم قولاقسيز ورهاء غوناي وفكرت أوطيام وشمسي غونار وثابت قالفا غيل وعيسى جليك وعزت كاريبار وشاكر أجزاجي باشي وجنكيز قارلي أوفا وعيسى أوزدمير وإبراهيم دميرال وسامي كونار ومحمد بايهان وإبراهيم غوكار وشركس قاراداغ ونوري بيلغة جيلان ورمضان أوزترك وجوكهان دميرأر وجنكيز أنجين وأورهان جم جتين ومريخ آق اوغلو وتوغرول جاقار ومرتر اورال وتانسو جوربينار ونجم الدين كولاهجي وطاهر اون واوغور اوكجو ورها بيلير وطارق يورتكزرأيضاً من بين أسماء الذين احتلوا مكاناً هاماً بأعمالهم التصويرية الفنية الناجحة.
وبتأسيس اتحاد فن التصوير التركي في عام 2003، تقدم فن التصوير خطوة أخرى إلى الأمام في طريق التنظيم.
مع قيام الجمهورية تردد على الألسن اسم جمال نادر غولار ورامز غوكجة كأهم شخصيتين للكاريكاتير التركي. وقد صدرت المجلة الفكاهية الأطول عمراً والتي وضعت بصماتها على تلك الفترة تحت اسم «آق بابا» لناشرها يوسف ضياء أورطاج، وهي تعكس رؤى مختلفة بأقلام أشهر الكتاب والرسامين في مجال الفكاهة والكاريكاتير.
وبعد الولوج إلى التعددية السياسية والحزبية عقب الحرب العالمية الثانية، وإطلاق الحريات الجديدة، تأثرت الفكاهة أيضاً واتخذت طابعاً خاصاً يتلاءم مع الظرف الجديد، وأهم مجلة فكاهية ظهرت خلال هذه الفترة هي «ماركو باشا» لناشريها صباح الدين علي وعزيز نسين، ورسامها مصطفى أويقوصوز.
وأضفى جيل الخمسينات مفهوماً جديداً لفن الكاريكاتير، تخلى عن التعليق والكتابة، معتمداً على الرسوم الكاريكاتيرية البحتة. ورواد هذا المفهوم نشروا منتجاتهم على مساحة عريضة شملت المعارض والمؤلفات والندوات والمجلات التي لقيت إقبالاً واسعاً من القراء مثل «41 ونصف» و«الدف» و«سيارة النقل الجماعي» و«الكاريكاتير الحجري»، وبرع في هذا المجال رسامون مثل طورهان سلجوق ونهار توبليك وعلي علوي إرصوي وأفلاطون نوري قوج وسلمى أمير أوغلو وسميح بالجي أوغلو وبدري قورامان وآلطان أربولاق ومصطفى أراماكتار وسنان بيجاقجي أوغلو وفروح دوغان وطونغوج باشار وسعاد يالاز ويالجين جتين وأوغوز آرال. وفنانو الفترة 1960-1970 واصلوا تيار الخمسينات بإسهامات مبدعه فيه، مثل جعفر زورلو وزكي باينار وطان أورال ونزيه دانيال وأرجان آقيول وأردوغان بوزوق وأورهان أوزدمير. وفي السبعينات ابتكر الكاريكاتيريون الشباب الذين لموّا صفوفهم في المجلة الأسبوعية الفكاهية المسماة «غير غير» تحت رئاسة تحرير أوغوز آرال وبدعم من أستاذهم تكين آرال، غراراً جديداً قوامه الحياة اليومية والتعليق الكلامي من واقع أحداث وشخصيات هي عصارة النزوح الشاذ إلى الفوضوية العشوائية في المدن.
أمّا إسماعيل غول غيج وكامل ماصاراجي وصالح مامة جان وبهيج آق وحسن قاجان وأرغون غوندوز ولطيف دميرجي وخصلة صويوز فقد خرجوا علينا بعد عام 1980 كمحللين وناقدين لما طرأت من تغيرات في القيم الاجتماعية، من خلال المزج بين اللفظ والكتابة والرسم.
يمتلك مركز أبحاث وتطبيق فن الكاريكاتير التابع لجامعة الأناضول، الذي افتتح في أواخر عام 2004، متحفاً في منطقة اودون بازاري في مدينة أسكي شهير، ويضم في أرشيفه حوالي 2.20 عمل فني كاريكاتيري. وبالإضافة إلى عرض الأعمال الموجودة في أرشيفه، قام المتحف منذ افتتاحه بتنظيم 32 معرضاً لأعمال أهم ممثلي الكاريكاتير في تركيا والعالم، ممّا جعله شعاراً لاسكيشهر.
احتلت فنون التزيين التركية بانتقالها من وسط آسيا إلى الأناضول موقعاً متميزاً ولقرون طويلة داخل الثقافة والفنون التركية التقليدية وكونت ركناً هاماً من مكوناتها، ومن هنا اكتسبت مكانة مرموقة أيام السلاجقة والعثمانيين، ثم انتقلت بغناء وثراء ماضيها إلى العهد الجمهوري، لتتبوأ قسماً خاصاً بها في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة عام 1936، يتولى التدريس ضمن تخصصات مثل التذهيب، وحسن الخط، والتعريق اللوني، والمنمنمات، والزخرفة الخزفية. واليوم تقوم ثلاث جامعات في كل من إسطنبول وازمير، وهي جامعة المعماري سنان وجامعة مرمرة وجامعة 9 سبتمبر، بتدريس
فنون التزيين التركية كفرع رئيسي. فضلاً عن اهتمام وزارة الثقاف ة والسياحة عن طريق المديرية العامة للفنون الجميلة، بالحفاظ على فنون التزيين التركية التقليدية وتطويرها من خلال العديد من الأنشطة، وعلى رأسها المعارض، وشرع منذ عام 1981 بتنظيم «معرض الدولة لفنون التزيين التركية» مرة كل عامين، والذي تجري في إطاره «مسابقة حسن الخط» و«مسابقة التذهيب» و«مسابقة التعريق اللوني» و«مسابقة المنمنمات» و«مسابقة الزخرفة الخزفية».
مع تأسيس الجمهورية، اكتسبت التطلعات لتطوير الثقافة المعمارية في تركيا أيضاً سرعة. مع التغييرات التي تم إجراؤها في الأنظمة التعليمية لمؤسسات مثل الفنون النفيسة في إسطنبول (جامعة المعمار سنان للفنون الجميلة) ودار المهندسين (جامعة إسطنبول التقنية) والمدرسة التي تخرج الأيدي العاملة الفنية لمصلحة السكك الحديدية (جامعة يلدز التقنية)، وبريادة خبراء مثل هولزمايستر وإيجلي وواغنر وتاوت، تم البدء بتنشئة جيل جديد من المهندسين المعماريين.
يوجد اليوم في تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية 38 فرعاً للهندسة المعمارية على مستوى الجامعة، وكما هو الأمر في تركيا، فإن المتخرجين من هذه الفروع يقومون بأداء أعمال ناجحة في مختلف دول العالم أيضاً.
إذا تم النظر إلى فن العمارة التركي من زاوية الأسلوب، يلاحظ أن هناك «بحثاً عن الهوية» اعتباراً من السنوات الأولى للجمهورية. وقد تمخض هذا البحث عن «التيار الوطني الأول» على أيدي أساتذة معماريين مثل المعمار كمال الدين وجيوليو مونغيري ووداد تك، وأصبح هذا التيار أول مدرسة هامة. الذين حققوا هذا التيار استلهموا من العناصر المعمارية السلجوقية والعثمانية التزيينات والزخارف الحجرية والخزفية التي استخدموها على واجهات أولى مباني العهد الجمهوري. ومن مباني هذه الفترة، المحيطة بساحة اولوس في أنقرة، مبنى المجلس الوطني التركي الكبير، وفندق أنقرة بالاس، ومبنيا البنك الزراعي وبنك جارانتي (الاسم الحالي) (الاسم القديم هو البنك الع�

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.